المسعودي

59

مروج الذهب ومعادن الجوهر

سنة ، وذهب بصَر إسحاق ، فدعا ليعقوب بالرياسة على اخوته والنبوة في ولده ، ودعا ليعص بالملك في ولده ، وكان عمر إسحاق إلى أن قبضه الله مائة وخمساً وثمانين سنة ، ودفن مع أبيه الخليل ، ومواضع قبورهم مشهورة ، وذلك على ثمانية عشر ميلًا من بيت المقدس في مسجد هناك يعرف بمسجد إبراهيم ومراعيه . يعقوب بن إسحاق وأخوه العيص : وقد كان إسحاق أمَر ولده يعقوب بالمسير إلى أرض الشام وبشره بالنبوة ونبوة أولاده الاثني عشر : وهم : لاوي ، ويهوذا ، ويساخر ، وزبولون ، ويوسف ، وبنيامين ، ودان ، ونفتالي ، وكان ، وإشار ، وشمعون ، وروبيل . هؤلاء الأسباط الاثنا عشر ، والنبوة والملك في عقب أربعة منهم : لاوي ، ويهوذا ، ويوسف ، وبنيامين ، وكثر جزع يعقوب من أخيه العيص فأمنه الله من ذلك ، وكان ليعقوب خمسة آلاف وخمسمائة من الغنم ، فأعطى يعقوب لأخيه العيص العشر من غنمه استكفاء للشر وخوفاً من سَطْوَته ، من بعد أن آمنه الله عز وجل من خوفه ، وأن لا سبيل له عليه ، فعاقبه الله في ولده لمخالفته لوعده ، فأوحى الله تعالى اليه : ألم تطمئن إلى قولي ؟ فلأجعلن ولد العيص يملكون ولدك خمسمائة وخمسين عاماً ، وكانت المدة منذ أخربت الروم بيت المقدس واستعبدت بني إسرائيل إلى أن فتح عمر بن الخطاب رضي الله عنه بيت المقدس . وكان أحب ولد يعقوب إليه يوسف ، فحسده اخوته على ذلك ، وكان من أمره مع إخوته ما قصَّ الله عز وجل في كتابه ، وأخبر به على لسان نبيه ، واشتهر ذلك في أمته . وفاة يعقوب ويوسف : وقبض الله عز وجل يعقوب ببلاد مصر ، وهو ابن مائة وأربعين سنة ، فحمله يوسف فدفنه ببلاد فلسطين ،